تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والظاهر أنّ البريد آنذاك كان على نوعين : « بريد الطير » ، و « بريد الخيل » ، وبريد الطير أسرع من بريد الخيل ، وبريد الخيل أسرع كثيراً من رحلة مسافر أو أكثر يجدّون السير على نفس مسافة البريد ، ذلك لأن الخيل في البريد وهي من أجود الخيل وأسرعها تقطع مسافة جزئية من مسافة البريد ، ثمَّ تسلّم البريد إلى غيرها لتقطع مسافة جزئية أخرى بعدها ، وهكذا حتّى تتمّ مسافة البريد كلّها ، فلا تعاني أفراس البريد ولا فرسانها من تعب ولا نصب ، ويتمّ إيصال البريد بأسرع وقت ممكن ! فإذا علمنا - في ضوء بعض النصوص « 1 » - أنّ عميرة الذي أرسله عبداللّه بن عمر إلى يزيد ومعه كتاب يشفع فيه لإطلاق سراح المختار من سجن ابن زياد ، توجّه إلى الكوفة من الشام حاملًا كتاب يزيد إلى ابن زياد بإطلاق سراح المختار ، وقد قطع المسافة بين الشام والكوفة بأحد عشر يوماً ! أمكننا القول بأنّ « بريد الخيل » يقطع هذه المسافة - بين دمشق والكوفة - في ستّة أيّام مثلًا . وإذا علمنا - في ضوء نصوص أخرى « 2 » - أنّ هناك طريقاً مستقيماً بين الشام والعراق يمكن أن يقطعه المسافر في العادة خلال مدّة أسبوع ، وكان عرب عقيل يسلكون هذا الطريق ، كما كان عرب صليب يذهبون من حوران للنجف في نحو ثمانية أيام ، أمكننا أن نقبل بأنّ البريد آنذاك يمكن أن يقطع المسافة بين الكوفة ودمشق في سبعة أيّام أو أقلّ . وإذا افترضنا أنّ ابن زياد كتب إلى يزيد بخبر انتهاء وقعة الطفّ مباشرة بعد
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : 74 . ( 2 ) راجع : أعيان الشيعة : القسم الأول من الجزء الرابع ، وعنه كتاب : التحقيق حول زيارة الأربعين : 193 .