بن عليّ عليهما السلام إلى محمّد بن عليّ من كربلاء :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ ومن قِبَلهُ من بني هاشم :
أمّا بعدُ ، فكأنّ الدنيا لم تكن ! وكأنّ الآخرة لم تزل ! والسلام . » . « 1 »
تأمّل :
إنّ غير المعصوم في أخذه وتلقّيه عن النبيّ الأكرم محمّد وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليه وآله - كما في أخذه عن القرآن الكريم - إنّما يأخذ على قدر وعائه وأداته ، ولا يمكنه - مع قصوره - أن يدّعي أنّ ما فهمه من القرآن أو من المعصوم عليه السلام هو كلّ ما أراد المعصوم عليه السلام أو هو كلّ المراد القرآنيّ .
وهذه الرسالة التي كتبها الإمام الحسين عليه السلام من كربلاء إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة ( رض ) ، وهي آخر ما كتبه الإمام عليه السلام من الرسائل ، ولعلّها أقصر رسائله عليه السلام متناً ، مثيرة للعجب وداعية إلى التأمّل !
ما هو المعنى الذي أراد الإمام الشهيد الفاتح عليه السلام أن يوصله خلال هذه الرسالة من أرض المصرع المختار إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة ( رض ) وإلى بني هاشم ، وإلى الأجيال كافّة ؟
لكلّ مغترف أن يغترف على قدر وعائه ! ونحن على قدر وعائنا نقول : ربّما أراد الإمام عليه السلام في قوله : « فكأن الدنيا لم تكن ، وكأنّ الآخرة لم تزل » نفس المعنى الذي أراده عليه السلام في قوله لأنصاره ليلة عاشوراء : « واعلموا أنّ الدنيا حلُوها ومُرّها حُلُم !
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 76 ، الباب 23 ، رقم 15 ؛ وذكرها بعض الفضلاء في حوادث اليوم السادس من المحرّم ( راجع : قصة كربلاء : 228 ) .