به أصحابه وقد أغرورقت عيناه يبكي ويقول : هذا مناخ ركابهم ، وهذا مُلقى رحالهم ، هاهنا مُراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تُراق دماء الأحبّة !
وقال الباقر عليه السلام : خرج عليٌّ يسير بالنّاس حتّى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدّم بين أيديهم حتى طاف بمكان يُقال له المقذفان ، فقال : قُتل فيها مائتا نبيّ ومائتا سبط كلّهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء لايسبقهم من كان قبلهم ولايلحقهم من بعدهم . » . « 1 »
إخبارات الإمام الحسين عليه السلام بمقتله قبل قيامه
إنّ إخبارات الإمام الحسين عليه السلام بمصرعه ومصرع أصحابه ، وزمان ومكان هذا المصرع بعد أن أعلن عن قيامه ورفضه لبيعة يزيد أمام والي المدينة آنذاك الوليد بن عتبة كثيرة مبثوثة في لقاءاته ومحاوراته ، خصوصاً في المدّة الممتدّة من قبيل رحيله عن مكة إلى ساعة استشهاده عليه السلام .
لكنّ الإمام الحسين عليه السلام كان قبل قيامه قد تحدّث وأخبر عن مصرعه وعن قاتله ، منذ أن كان طفلًا صغيراً ، ولم يزل يواصل الإخبار عن استشهاده إلى أواخر أيّام ما قبل الإعلان عن قيامه ، ومن هذه الأخبار :
1 ) عن حذيفة بن اليمان قال : « سمعتُ الحسين بن عليّ يقول : واللّه ليجتمعنّ على قتلي طغاة بني أميّة ، ويقدمهم عمر بن سعد . وذلك في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ! فقلتُ : أنبّأك بهذا رسول اللّه ؟ قال : لا .
فأتيتُ النبيّ فأخبرته فقال : علمي علمه ، وعلمه علمي ، وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونته . » . « 2 »
هامش
( 1 ) البحار : 41 : 295 ، باب 114 ، حديث 18 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 183 - 184 ، حديث 101 / 6 .