نعم ، حصل الحسين عليه السلام عنده ، وهو يبصر قربان القداسة فوق الصعيد قد غشيته الدماء وجللّته النبال ! « 1 » فلا يمين تبطش ، ولا منطق يرتجز ، ولاصولة تُرهب ، ولاعين تبصر ، ومرتكز الدماغ على الأرض مبدَّد ! !
أصحيحٌ أنّ الحسين عليه السلام ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها ؟
لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلّا هيكلًا شاخصاً مُعرّى عن لوازم الحياة ، وقد أعرب سلام اللّه عليه عن هذا الحال بقوله : ألآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي !
وبان الإنكسار في جبينه * فاندكّت الجبال من حنينه
وكيف لا ؟ وهو مجال بهجته * وفي محيّاه سرور مهجته
كافل أهله وساقي صبيته * وحامل اللوا بعالي همّته « 2 »
ورجع الحسين إلى المخيّم منكسراً حزيناً باكياً ، يكفكف دموعه بكمّه ، وقد تدافعت الرجال على مخيمه فنادى : أما من مغيث يُغيثنا ؟ أما من مجير يجيرنا ؟ أما من طالب حقّ ينصرنا ؟ أما من خائف من النّار فيذبّ عنّا ؟ « 3 » فأتته سكينة وسألته عن عمّها ، فأخبرها بقتله ! وسمعته زينب فصاحت : وا أخاه وا عبّاساه ، وا ضيعتنا بعدك ! وبكين النسوة وبكى الحسين معهن وقال : واضيعتنا بعدك ! ! » . « 4 »
الإمام الحسين عليه السلام وحيداً فريداً في الميدان
« ولمّا قُتل العباس عليه السلام التفت الحسين عليه السلام فلم ير أحداً ينصره ! ونظر إلى أهله
هامش
( 1 ) في كتاب الحدائق الوردية : 120 - « ورموه ( العبّاس ) حتّى لم يبق قدر الدرهم من جسده إلّاوفيه سهم ! » .
( 2 ) هذه الأبيات الثلاثة من أرجوزة آية اللّه الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره .
( 3 ) راجع : المنتخب للطريحي : 312 .
( 4 ) مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 269 - 270 .