ولقد أشير إلى ذلك في زيارة الناحية المقدّسة : « اشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء ، ومهّد لكم الوطاء ، وأجزل لكم العطاء . . » . « 1 »
وقد اعترف الأعداء أنفسهم بشجاعة وعجيب ثبات أنصار الإمام عليه السلام ، فهذا عمرو بن الحجّاج الزبيدي لعنه اللّه ، وهو من قادة الجيش الأمويّ في كربلاء يوم عاشوراء ، يخاطب جيش الضلالة قائلًا : « يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ! ؟ إنّما تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر ، وقوماً مستقتلين مستميتين ، فلا يبرزنّ لهم منكم أحد . . . » . « 2 »
ويستغيث عروة ( عزرة ) بن قيس وهو قائد خيل جيش الضلال بأميره عمر بن سعد قائلًا : « أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة . . . » . « 3 »
« وقيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد : ويحك ! أقتلتم ذرّية رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! ؟ فقال : عضضت بالجندل ! « 4 » إنك لوشهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ! ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها ، كالأسود الضارية ، تحطم الفرسان يميناً وشمالًا ، وتُلقي أنفسها على الموت ، لاتقبل الأمان ! ولاترغب في المال !
هامش
يرهب الحرب إلى هذه الدرجة . ولايتنافى هذا مع كون خطاب الإمام عليه السلام : « صبراً بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة . . . » موجّهاً إلى الأنصار عليه السلام أنفسهم ، ذلك لأنّ تشجيع الشجاع وحثّ التقيّ على التقوى لا ينافي تحقق الشجاعة في الشجاع والتقوى في التقي .
( 1 ) البحار : 45 : 73 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 3 : 400 / دار الفكر - بيروت ، وراجع ، الإرشاد : 2 : 103 ، وفي نقل الشيخ القرشي عن أنساب الأشراف المخطوط : « فلا يبرزنّ لهم منكم أحدٌ إلّا قتلوه . . . » . ( راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام : 3 : 210 ) .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 104 .
( 4 ) الجندل : الحجر الشديد القويّ .