لما ضيّعتم من حقّ اللّه وحقّ رسول عليه السلام !
قال وأقبل العبّاس بن عليّ يركض حتّى انتهى إليهم .
فقال : يا هؤلاء ! إنّ أبا عبداللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمرٌ لم يحر بينكم وبينه فيه منطقٌ فإذا أصبحنا التقينا إنْ شاء اللّه ، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه ! أو كرهنا فرددناه .
وإنّما أراد بذلك أن يردَّهم عنه تلك العشيّة حتّىْ يأمر بأمره ويوصي أهله ! « 1 »
فلمّا أتاهم العبّاس بن عليّ بذلك قال عمر بن سعد : ما ترى ياشمر ! ؟
قال : ما ترى أنت ! ؟ أنت الأمير والرأي رأيك !
قال : قد أردتُ ألّا أكون ! ! « 2 »
ثمّ أقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟
فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزبيدي : سبحان اللّه ! واللّه لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها ! « 3 »
وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبُحنّك بالقتال غدوة !
فقال : واللّه لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة !
هامش
( 1 ) هذا التعليل من الراوي ، والسبب لا ينحصر في هذا كما ظنَّ ، بل هناك ما هو أهمّ ، فانظر في الإشارة الآتية !
( 2 ) في الفتوح ، 5 : 178 : « فقال عمر : إنني أحببت أن لا أكون أميراً ! قال : ثمَّ إنّي أُكرهتُ ! » وفي مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 354 : « إني أحببت أن لا أكون أميراً ! فلم أُترك وأُكرهت ! » .
( 3 ) في الفتوح ، 5 : 178 - 179 : « فقال رجل من أصحابه يُقال له عمرو بن الحجّاج : سبحان اللّه العظيم ! لو كانوا من الترك والديلم وسألوا هذه المنزلة لقد كان حقّاً علينا أن نجيبهم إلى ذلك ، وكيف وهم آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وأهله ! ؟ فقال عمر بن سعد : إنّا قد أجّلناهم في يومنا هذا . . » .