ويقول المؤرخون أيضاً : « ثمّ إنّ عمر بن سعد نادى : يا خيل اللّه اركبي وأبشري ! فركب في النّاس ، ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر ، وحسين جالس أمام بيته محتباً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه !
وسمعت أُخته زينب الصيحة ، فدنت من أخيها فقالت : يا أخي ! أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟
قال : فرفع الحسين رأسه فقال : إني رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله في المنام فقال لي : إنّك تروح إلينا ! « 1 »
قال فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتا !
فقال : ليس لك الويل يا أخيتي ! اسكني رحمكِ الرحمن . « 2 »
وقال العبّاس بن عليّ : يا أخي ! أتاك القوم !
قال فنهض ثمّ قال : يا عبّاس ، إركب بنفسي أنت يا أخي ! حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ، وما بدا لكم ، وتسألهم عمّا جاء بهم ! ؟
فأتاهم العبّاس ، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارساً ، فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العبّاس : ما بدا لكم وما تريدون ! ؟
قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم !
هامش
( 1 ) في الفتوح ، 5 : 175 - 176 : « . . . وقال : يا أُختاه ! إني رأيت جدّي في المنام ، وأبي عليّاً ، وفاطمة أمّي ، وأخي الحسن عليهم السلام فقالوا : يا حسين ! إنّك رائح إلينا عن قريب . وقد واللّه يا أختاه دنا الأمر في ذلك لاشكّ » وعنه مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 353 بتفاوت يسير .
( 2 ) في الإرشاد : 257 : « ليس لك الويل يا أخيّة ! اسكتي رحمك اللّه » ، وفي الفتوح ، 5 : 176 : « فلطمت زينب وجهها وصاحت : واخيبتاه ! فقال الحسين : مهلًا ، اسكتي ولاتصيحي فتشمت بنا الأعداء ! » وانظر : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 353 .