الحجّام حتى يقطع لسانه ، فمات رحمة اللّه عليه في ليلته . » . « 1 »
وروى الكشّي أيضاً بسند عن فضيل بن الزبير قال : « خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوماً إلى بستان البرني ، ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ، ثمّ أمر بنخلة فلُقطت فأُنزل منها رطب فوضع بين أيديهم ، قالوا : فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين ، ما أطيب هذا الرطب !
فقال : يا رشيد ، أما إنّك تُصلب على جذعها !
فقال رشيد فكنتُ أختلف إليها طرفي النهار أسقيها !
ومضى أمير المؤمنين عليه السلام ، قال فجئتها يوماً وقد قُطع سعفها ، قلتُ اقترب أجلي ، ثمّ جئت يوماً فجاء العريف فقال : أجب الأمير .
فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا الخشب مُلقى ، ثمّ جئت يوماً آخر فإذا النصف الإخر قد جُعل زرنوقاً « 2 » يُستقى عليه الماء ، فقلت ما كذبني خليلي ! فأتاني العريف فقال : أجب الأمير . فأتيته ، فلمّا دخلت القصر إذا الخشب مُلقى ، فإذا فيه الزرنوق ! فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثمّ قلتُ : لك غُذيتُ ولي أنبتَّ ! ثمّ أُدخلت
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، 1 : 290 - 291 ، رقم 131 ، وروى الشيخ الطوسي ( ره ) هذه الرواية بتفاوت ، عن الشيخ المفيد ( ره ) بسند إلى أبي حسّان العجلي ، عن بنت رشيد الهجري ( رض ) ، وفيها : « ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : إيتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون ممّا علّمنيه مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ، فأتوه بصحيفة ودواة ، فجعل يذكر ويُملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ، ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه ، فمات من ليلته تلك رحمه اللّه . » ( أمالي الطوسي : 165 ، رقم 276 / 28 ) .
( 2 ) الزرنوق : تثنيته الزرنوقان ، وهما منارتان تبنيان على جانبي رأس البئر .