وهو بين مجموعة من أهل الكوفة يخشى حتّى من إظهار صوته مخافة أن يُعرف ، ويحصبه الناس بالحجارة بعد أن عرفوه فلا يقوى على شيء سوى الهروب إلى داخل القصر ! ومعنى هذا أنّ الكوفة يومذاك كانت تعيش بالفعل حالة ( الانقلاب ) في رفضها النظام الأمويّ ، وانتظارها لوصول القيادة الشرعية القادمة إليها من مكّة المكرّمة .
الإجراءات الإرهابية الغاشمة !
وما إنْ دخل ابن مرجانة القصر وهدأت أنفاسه المضطربة من شدّة الخوف والتعب ، واطّلع على حقيقة مجريات حركة الأحداث في الكوفة ، حتى بدأت قرارات الغشم الإرهابية ، وقد مهّد لقراراته وإجراءاته الظالمة بخطاب إرهابيّ توعّد أهل الكوفة فيه بالسوط ، والسيف ، ورغبّهم بالانقياد إليه بادّعائه أنّ بزيد أمره بإنصاف المظلوم واعطاء المحروم وبالإحسان إلى السامع المطيع ! ، قال ابن زياد :
« أمّا بعدُ ، فإنّ أمير المؤمنين أصلحه اللّه ولّاني مصركم وثغركم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متّبع فيكم أمره ، ومنفّذٌ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ ! وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليُبقِ امرؤ على نفسه ! الصدق يُنبيء عنك لا الوعيد ! » . « 1 »
ثمّ أتبع خطابه بإجراء قمعي رهيب « فأخذ العرفاء والناس أخذاً شديداً ، فقال :
اكتبوا إليَّ الغرباء ، ومن فيكم من طلبة « 2 » أمير المؤمنين ، ومن فيكم من الحرورية ، « 3 »
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 281 ؛ والإرشاد : 188 .
( 2 ) اي الذين يطلبهم يزيد ويبحث عنهم ليعاقبهم .
( 3 ) أي الخوارج .