كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطّلع عليه النعمان وهو يظنّه الحسين عليه السلام ، فقال :
أنشدك اللّه إلّا تنحيت ، واللّه ما أنا بمسلّم إليك أمانتي ، ومالي في قتالك من أرب !
فجعل لايكلّمه ، ثمّ إنّه دنى وتدلّى النعمان من شُرف القصر ، فجعل يكلّمه ، فقال : إفتح لافتحتَ ! فقد طال ليلك !
وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبّعوه من أهل الكوفة على أنّه الحسين عليه السلام ، فقال : يا قوم ! ابن مرجانة والذي لا إله غيره !
ففتح له النعمان فدخل ، وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضّوا ! » . « 1 »
وفي رواية المسعودي : « . . حتّى انتهى إلى القصر وفيه النعمان بن بشير ، فتحصّن فيه ، ثمّ أشرف عليه ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، مالي ولك ؟ وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان ؟
فقال ابن زياد : لقد طال نومك يا نعيم . « 2 » وحسر اللثام عن فيه ، فعرفه ففتح له ، وتنادى النّاس : ابن مرجانة !
وحصبوه بالحصباء ، ففاتهم ودخل القصر ! » . « 3 »
ممّا مرَّ - من هذه المتون التأريخية التي روت لنا كيف دخل ابن مرجانة الكوفة - تتضح لنا تماماً درجة الضعف المذهل التي كان عليها ممثلوا السلطة الأموية في الكوفة آنذاك ، فالنعمان بن بشير يلبد في القصر ويخشى الخروج منه لمقابلة القادم المتنكّر في الظلام الذي ظنّ أنّه الحسين عليه السلام ، وعبيداللّه بن زياد
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 281 ؛ والإرشاد : 187 ؛ وعنه بحار الأنوار ، 44 : 340 .
( 2 ) لعلَّ هذا المثل يُضرب لمن طالت غفلته عمّا يجري حوله من حركة الأحداث .
( 3 ) مروج الذهب ، 3 : 66 - 67 .