فلم أقدر عليه ! . . » . « 1 »
إنّ إصرار الإمام عليه السلام على التوجّه نحو الكوفة حتّى بعد انتفاء حجّة رسائل أهل الكوفة عمليّاً - بعد وصول خبر مقتل مسلم عليه السلام وهاني ( رض ) وعبداللّه بن يقطر ( رض ) إلى الإمام عليه السلام - كاشف عن أنّ رسائل أهل الكوفة إليه لم تكن السبب الرئيس في توجّهه نحو العراق ! وإنْ كان صحيحاً القول إنّه عليه السلام « لم يشأ أن يدع أيّ مجال لإمكان القول بأنّه عليه السلام لم يفِ تماماً بالعهد لو كان قد انصرف عن التوجّه إلى الكوفة في بعض مراحل الطريق ، حتّى بعد أن أغلق جيش الحرّ دونه الطريق إليها ! ذلك لأنّ الإمام عليه السلام مع تمام حجّته البالغة على أهل الكوفة أراد في المقابل بلوغ تمام العذر وعلى أكمل الوجه فيما قد يُتصوَّر أنّ لهم حجّة باقية عليه ، بحيث لا يبقى ثمّة مجال للطعن في وفائه بالعهد ! » . « 2 »
نعم ، هذا سببٌ من جملة الأسباب التي تقع في طول السبب الرئيس في توجّهه عليه السلام نحو العراق : وهو أنّ الإمام عليه السلام - مع علمه بأنّه مالم يبايع يُقتل - كان قد أصرَّ على العراق لأنّه أفضل أرض للمصرع الذي لابُدَّ منه ، لما ينطوي عليه العراق من استعدادات للتأثر بواقعة المصرع والتغيّر نتيجة لها ! وقد فصّلنا القول في هذا تحت عنوان ( لماذا اختار الإمام الحسين عليه السلام العراق ) في الفصل الأوّل ، فراجع .
3 ) - لم يقصد الإمام عليه السلام التخلّي عن نهضته بقوله في خطبته بعد صلاة الظهر :
« . . وإنْ لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلتُ منه إليكم ! » أو قوله في خطبته بعد صلاة العصر : « وإنْ كرهتمونا وجهلتم
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 139 .
( 2 ) الجزء الأوّل من هذه الدراسة : 161 ؛ مقالة : بين يدي الشهيد الفاتح .