عليها ما تركت ذكر أُمِّه بالثكل أن أقوله ، كائناًمن كان ، ولكن واللّه مالي إلى ذكر أُمِّك من سبيل إلّا بأحسن ما يُقدر عليه !
فقال له الحسين : فما تُريد ! ؟
قال الحرّ : أُريد واللّه أن أنطلق بك إلى عبيداللّه بن زياد !
قال له الحسين : إذن واللّه لا أتّبعك !
فقال له الحرّ : إذن واللّه لا أَدَعُك !
فترادّا القول ثلاث مرّات ، ولمّا كثر الكلام بينهما :
قال له الحرّ : إنّي لم أؤمر بقتالك وإنّما أُمرت أن لا أُفارقك حتّى أُقدمك الكوفة ! فإذا أبيتَ فُخُذْ طريقاً لا تُدخلك الكوفة ولاتردّك إلى المدينة ، لتكون بيني وبينك نصفاً ، حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه ، أو إلى عبيداللّه بن زياد إن شئت ، فلعلّ اللّه إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أُبتلى بشيء من أمرك . قال : فخُذ هاهنا فتياسَرْ عن طريق العُذيب والقادسيّة . ( وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا ) .
ثُمَّ إنَّ الحسين سار في أصحابه ، والحرُّ يسايره . . . » . « 1 »
تأمُّلٌ وملاحظات :
1 ) - تعاملَ الإمام عليه السلام - القائد الربّانيّ - مع الظالين والمُغرَّر بهم والمشلوليننفسياً من أبناء هذه الأمة
معاملة الأب الرؤوف الحاني - مالم يقع بينه وبينهم السيف - وذلك لأنّ غاية الإمام عليه السلام أساساً هي دعوتهم إلى الحقّ والهدى ، وقد تجسّدت هذه الروح الأبوية الحانية في سقاية هؤلاء القادمين بأمر ابن زياد
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 307 والإرشاد : 206 وانظر : أنساب الأشراف ، 3 : 380 - 381 ، والفتوح ، 5 : 134 - 139 بتفاوت .