فقال الحسين : اللّه أكبر ! ما كبّرت ؟
قال : رأيت النخل !
فقال له الأسديان : إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قطّ !
قالا : فقال لنا الحسين : فما تريانه رأى ؟
قلنا : نراه رأى هوادي الخيل !
فقال : وأنا واللّه أرى ذلك ! . . أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟
فقلنا له : بلى ، هذا ذو حُسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإنْ سبقت القوم إليه فهو كما تريد .
قال فأخذ إليه ذات اليسار ، قال ومِلْنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبينّاها وعدلنا ، فلمّا رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأنَّ أسنّتهم اليعاسيب ! وكأنّ راياتهم أجنحة الطير !
قال فاستبقنا إلى ذي حُسم فسبقناهم إليه ، فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضُربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمّون متقلّدو أسيافهم !
فقال الحسين لفتيانه : إسقوا القوم وارووهم من الماء ! ورشّفوا الخيلَ ترشيفاً !
فقام فتيانه فرشّفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتّى أرووهم ! وأقبلوا يملؤون القصاع والأتوار والطّساس من الماء ثمّ يُدنونها من الفرس ، فإذا عبَّ فيه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عُزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوا الخيل كلّها .
مع الركب الحسيني — صفحة 242
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٤٢