الجنّات ، وأينعت الثمار ، وأعشبت الأرض ، وأورقت الأشجار ، فاقدم علينا إذا شئت ، فانّما تقدم على جند مجنّدة لك . » ، « 1 » وكتبوا إليه : « إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الصلاة مع الولاة ، فاقدم إلينا فنحن في مائة ألف ! » . « 2 »
لقد شكّلت رسائل أهل الكوفة حجّة على الإمام عليه السلام في وجوب الاستجابة لهم ، وقد كان الإمام عليه السلام قد علّق عزمه في التوجّه إلى الكوفة على التقرير الميداني لمسلم بن عقيل عليه السلام عن حال أهل الكوفة ، وقد صرّح عليه السلام لأهل الكوفة في رسالته الأولى إليهم بذلك حيث قال :
« . . فإنْ كتب إليَّ أنّه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، وقرأتُ في كتبكم ، فإني اقدم إليكم وشيكاً إن شاء اللّه . . . » . « 3 »
وعلى ضوء رسالة مسلم عليه السلام عقد الإمام الحسين عليه السلام عزمه على التوجّه إلى الكوفة محتجّاً برسائلهم إليه ، واحتجاجاته عليه السلام برسائل أهل الكوفة إليه كثيرة ، نقلتها إلينا كتب التأريخ ، منها - على سبيل المثال لا الحصر - جوابه عليه السلام لعبد اللّه بن مطيع وكان قد سأله عمّا أخرجه عن حرم اللّه وحرم جدّه صلى الله عليه وآله حيث قال عليه السلام :
« إنّ أهل الكوفة كتبوا إلىَّ يسألونني أن أقدم عليهم . . . » . « 4 »
وقوله عليه السلام لعبداللّه بن عمر - وكان قد نهاه عن التوجّه إلى أهل العراق - « هذه كتبهم وبيعتهم ! » . « 5 »
وقوله عليه السلام ليزيد بن الرشك الذي سأله في منزل من منازل الطريق قائلًا : ما
هامش
( 1 ) اللهوف : 15 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 215 .
( 3 ) تأريخ الطبري ، 3 : 278 ؛ والارشاد : 185 ؛ والأخبار الطوال : 231 .
( 4 ) الأخبار الطوال : 246 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي ) : 192 ، حديث 246 .