البجلي حين أقبلنا من مكّة نساير الحسين ! فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل ! فإذا سار الحسين تخلّف زهير بن القين ، وإذا نزل الحسين تقدّم زهير ! حتّى نزلنا يومئذٍ في منزل لم نجد بُدّاً من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدّى من طعام لنا إذا أقبل رسول الحسين حتّى سلّم ثُمَّ دخل ، فقال : يا زهير بن القين ، إنّ أبا عبداللّه الحسين بن عليّ بعثني إليك لتأتيه .
قال فطرح كلُّ إنسان ما في يده حتّى كأننا على رؤوسنا الطير ! » . « 1 »
ثم يواصل الطبري قصة هذا الحدث قائلًا : « قال أبو مخنف : فحدّثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت : فقلت له : أيبعث إليك ابن رسول اللّه ثمّ لا تأتيه ! ؟ سبحان اللّه ، لو أتيته فسمعتَ من كلامه ثمّ انصرفتَ !
قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهه ! قالت :
فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقُدِّم وحُمل إلى الحسين ! ثُمّ قال لامرأته : أنت طالقٌ ، إلحقي بأهلك فإنّي لا أُحبُّ أن يُصيبك من سببي إلّا خير !
ثمّ قال لأصحابه : من أحبَّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد !
إنّي سأحدّثكم حديثاً : غزونا بَلَنْجَر « 2 » ففتح اللّه علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهليّ : « 3 » أفرحتم بما فتح اللّه عليكم وأصبتم من المغانم ؟
فقلنا : نعم .
فقال لنا : إذا أدركتم شباب « 4 » آل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم بما
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 303 .
( 2 ) مدينة ببلاد الخزر . . قالوا : فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ، وقال البلاذري : سلامان بن ربيعةالباهلي ( راجع : معجم البلدان ، 1 : 489 ) .
( 3 ) وفي الإرشاد : سلمان الفارسي بدلًا من سلمان الباهلي ، وسيّد شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله بدلًامن شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله ؛ وينبغي التنبيه أنّ الشيخ المفيد ( ره ) - على ظنّ قويّ - ينقل هذه الرواية عن تأريخ الطبري نفسه ، للمطابقة التي تكاد تكون تامة بين النصّين ، فلعلّ ما نراه في نسخ تأريخ الطبري الحديثة من تبديل سلمان الفارسي بسلمان الباهلي ، وشباب مكان سيّد شباب من التحريفات المتعمّدة التي تجري على قدم وساق في السنين الأخيرة خاصة ! ؛ وفي مثير الأحزان : 47 « فقال لنا سلمان رضي اللّه عنه ! » وهي ظاهرة في أن المقصود هو سلمان الفارسي ، كما نصّ عليه الفتّال النيسابوري أيضاً في روضة الواعظين : 153 ، والخوارزمي في المقتل ، 1 : 323 عن ابن أعثم الكوفي ، وفيه : « إني كنت غزوت بلنجر مع سلمان الفارسي . . » ، ونصّ عليه ايضاً ابن الأثير في الكامل ، 3 : 277 وفيه أيضاً « إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد » .
( 4 ) وفي الإرشاد : سلمان الفارسي بدلًا من سلمان الباهلي ، وسيّد شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله بدلًامن شباب آل محمّد صلى الله عليه وآله ؛ وينبغي التنبيه أنّ الشيخ المفيد ( ره ) - على ظنّ قويّ - ينقل هذه الرواية عن تأريخ الطبري نفسه ، للمطابقة التي تكاد تكون تامة بين النصّين ، فلعلّ ما نراه في نسخ تأريخ الطبري الحديثة من تبديل سلمان الفارسي بسلمان الباهلي ، وشباب مكان سيّد شباب من التحريفات المتعمّدة التي تجري على قدم وساق في السنين الأخيرة خاصة ! ؛ وفي مثير الأحزان : 47 « فقال لنا سلمان رضي اللّه عنه ! » وهي ظاهرة في أن المقصود هو سلمان الفارسي ، كما نصّ عليه الفتّال النيسابوري أيضاً في روضة الواعظين : 153 ، والخوارزمي في المقتل ، 1 : 323 عن ابن أعثم الكوفي ، وفيه : « إني كنت غزوت بلنجر مع سلمان الفارسي . . » ، ونصّ عليه ايضاً ابن الأثير في الكامل ، 3 : 277 وفيه أيضاً « إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد » .