واحتمله فأنزله فقال له الحسين عليه السلام :
كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إليَّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم .
فقال له عبداللّه بن مطيع : أذكرّك اللّه يا ابن رسول اللّه وحرمةَ الإسلام أن تُنتهك ! أُنشدك اللّه في حرمة قريش ! أنشدك اللّه في حرمة العرب ! فواللّه لئن طلبت ما في أيدي بني أميّة ليقتلُنَّك ، ولئن قتلوك لايهابون بعدك أحداً أبداً ، واللّه إنها لحرمة الإسلام تُنتهك وحرمة قريش وحرمة العرب ! فلاتفعل ولاتأت الكوفة ، ولاتعرّض نفسك لبني أميّة .
فأبى الحسين عليه السلام إلّا أن يمضي ! » . « 1 »
إشارة :
كان هذا هو اللقاء الثاني لعبداللّه بن مطيع العدويّ مع الإمام عليه السلام ، إذ كان اللقاء الأوّل بينهما بين المدينة ومكّة ، عند بئر لهذا العدوي كان يحفره آنذاك ، « 2 » وهذا العدوي : « رجل من قريش ، همّه العافية والمنفعة الذاتية ، وحرصه على مكانة قريش والعرب أكبر من حرصه على الإسلام ، وهو ليس من طلّاب الحقّ ولامن أهل نصرته والدفاع عنه ، وكاذب في دعوى مودّة أهل البيت عليهم السلام مع معرفته
هامش
( 1 ) الإرشاد : 203 وتأريخ الطبري ، 3 : 301 والكامل في التاريخ ، 3 : 401 وفي الأخبار الطوال : 246 / « وسار الحسين عليه السلام من بطن الرمّة فلقيه عبداللّه بن مطيع وهو منصرف من العراق ، فسلّم على الحسين وقال له : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه ، ما أخرجك من حرم اللّه وحرم جدّك ؟ فقال : إنّ أهل الكوفة كتبوا إليَّ يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء معالم الحقّ وإماتة البدع . . » .
( 2 ) راجع : تأريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام : 222 ، حديث رقم 203 ، وانظر : الفتوح : 5 : 36 - 37 والأخبار الطوال : 228 - 229 .