فشلت محاولة والي مكّة آنذاك عمرو بن سعيد الأشدق لإرجاع الإمام الحسين عليه السلام إلى مكّة بالقوّة ، حيث أبى الإمام عليه السلام الرجوع وتدافع الفريقان ( رجال الركب الحسيني وجند الأشدق ) واضطربوا بالسياط ، فتراجع الأشدق عن قرار المنع بعد أن خشي من تفاقم الأمر عليه !
وجدَّ الركب الحسيني في المسير نحو العراق ، وكان قد مرَّ في طريقه من مكّة حتّى وصوله إلى كربلاء بمواقع ومنازل عديدة ، بقي الإمام الحسين عليه السلام في بعضها يوماً وليلة ، ولبث في بعضها الآخر يوماً ، ولم يبق في بعض آخر إلّا ساعات قليلة ، وتوقف في بعض آخر لأداء الصلاة فقط ، ومرّ على بعضها مرور الكرام بلاتوقف ،
و
أهمُّ هذه المواقع والمنازل على الترتيب
هي :
1 ) - بستان بني عامر ( أو ابن عامر ) « 1 »
روي أنّ الشاعر الفرزدق « 2 » كان قد لقي الإمام الحسين عليه السلام قبل خروج الركب
هامش
( 1 ) ذكر ياقوت الحموي أنّ الناس غلطوا فقالوا بستان ابن عامر وبستان بني عامر ، وإنّما هو بستان ابن معمر . . وهو مجتمع النخلتين النخلة اليمانية والنخلة الشامية ، وهما واديان ، وبستان ابن معمر هو الذي يُعرف ببطن نخلة . . ( راجع : معجم البلدان ، 1 : 414 ) .
( 2 ) هو أبو فراس ، همّام بن غالب التميمي الحنظلي ، يُعدُّ في الاصطلاح الرجالي من أصحاب أمير المؤمنين والحسين والسجّاد عليهما السلام ، وهو مادح مولانا السجّاد عليه السلام بقصيدة جليلة كريمة مشهورة ، في موقف شجاع قبال الطاغية الأمويّ هشام بن عبد الملك ، تكشف أبياتها عن حسن عقيدته بأهل البيت عليهم السلام وعن حبّه لهم ، ومن أبياتها :هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرمُ
هذا ابن خير عبادِ اللّه كلّهم * هذا التقيُّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
هذا ابن فاطمة إن كنتَ جاهله * بجدّه أنبياءُ اللّه قد ختموا( راجع : معجم رجال الحديث ، 13 : 256 ، رقم 9315 / ومستدركات علم رجال الحديث ، 6 : 196 ، رقم 11517 ) .
وقد « وُلِدَ الفرزدق في خلافة عمر ، فتوبع بالشِعر لمّا ترعرع ففاق الأقران ، وأدخله أبوه على عليٍّ رضي اللّه عنه فقال : علّمه القرآن ! . . مات سنة عشر ومائة وقد قارب المائة ، وقيل : عاش مائة وثلاثين سنة ، ولم يثبت . . وكان سيّداً جواداً فاضلًاٍ وجيهاً . » ( راجع : لسان الميزان ، 6 : 199 ) .