الأسدي :
إذا كُنتِ لاتدرينَ ما الموت فانظري * إلى هانيءٍ بالسوق وابن عقيلِ
إلى بطلٍ قد هشّم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمارِ قتيلِ
ترَيْ جسداً قد غيّر الموتُ لونه * ونضحُ دمٍ قد سال كُلَّ مسيلِ
فتىً كان أحيى من فتاة حييّةٍ * وأقطع من ذي شفرتين صقيلِ
وأشجع من ليثٍ بخفّان مُصحرٍ * وأجرأَ من ضارِ بغابةِ غيلِ
أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديثَ من يسري بكُلّ سبيلِ
أيركبُ أسماء « 1 » الهماليج آمناً * وقد طلبته مذحجٌ بذُخولِ
تطوف حواليه مُرادٌ وكُلُّهم * على رِقبَة من سائل ومسولِ
فإن أنتمُ لم تثأروا لأخيكمُ * فكونوا بغايا أُرضيت بقليلِ » . « 2 »
هامش
( 1 ) أسماء : هو أسماء بن خارجة ، والهماليج : جمع هملاج وهو من البراذين ، ومشيها الهملجة ، فارسيُّ مُعرّب ، والهملجة : حسنُ سير الدابّة في سرعة . ، ( راجع : لسان العرب ، 2 : 393 ) .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ، 1 : 308 ينقلها عن الفتوح لابن أعثم ، ويبدو أنّ هذه القصيدةفي وقتها كانت من المنشورات السياسية الممنوعة التي يُعاقب الطغاة عليها ، حتّى أُختلف في قائلها فقد نسبها الدينوري إلى عبد الرحمن بن الزبير الأسدي ( الأخبار الطوال : 242 ) واحتمل ابن الأثير أنها للفرزدق ( الكامل في التاريخ ، 3 : 274 ) وكذلك الطبري في تأريخه ، 3 : 293 ، كما وردت هذه الأبيات في المصادر التأريخية بتفاوت ملحوظ .