وفخراً عند الموت !
« . . نزل الأحمريُّ بُكير بن حمران « 1 » الذي قتل مسلماً ، فقال له ابن زياد : قتلته ؟
قال : نعم .
قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟
قال : كان يكبّر ويسبّح ويستغفر ! فلمّا أدنيته لأقتله قال : أللّهم أحكم بيننا وبين قوم كذّبونا وغرّونا وخذلونا وقتلونا ! فقلتُ له : أُدنُ منّي ، الحمد للّه الذي أقادني منك ! فضربته ضربة لم تُغنِ شيئاً ! فقال : أما ترى في خَدْش تُخدشنيه وفاءً من دمك أيها العبد ! ؟
فقال ابن زياد : وفخراً عن الموت ؟ ؟
قال : ثمّ ضربته الثانية فقتلته . » . « 2 »
وكم من آية للّه أعرض عنها ابن زياد ! !
قال ابن أعثم الكوفي : « ثُمَّ نزل الشاميّ إلى عبيداللّه بن زياد وهو مدهوش !
فقال له ابن زياد : ما شأنُك ! ؟ أقتلته ؟
قال : نعم ، أصلح اللّه الأمير ! إلّا أنّه عرض لي عارض ، فأناله فزعٌ مرهوب !
فقال : ما الذي عرض لك ! ؟
قال : رأيتُ ساعة قتلتُه رجلًا حذاي ، أسود كثير السواد ، كريه المنظر ، وهو عاضٌّ على إصبعيه - أو قال : شفتيه - ففزعتُ منه فزعاً لم أفزع قطّ مثله !
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال : 241 أنّ الذي تولّى قتل مسلم عليه السلام أحمر بن بُكير .
( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 291 .