وروى أيضاً : أن عُمارة بن عقبة بعث غُلاماً له يُدعى قيساً فجاءه بقُلَّة عليها منديل ، ومعه قدح ، فصبّ فيه ماءً ثمّ سقاه ، فأخذ كُلّما شرب امتلأ القدح دماً ! فلمّا ملأ القدح المرّة الثالثة ذهب ليشرب فسقطت ثنيّتاه فيه ! فقال : الحمد للّه ، لو كان من الرزق المقسوم شربته ! » . « 1 »
ورواية أخرى أشدُّ صدقاً وحرارة . . !
روى ابن أعثم الكوفي : « قال : وسمع مسلم بن عقيل وقع حوافر الخيل وزعقات الرجال فعلم أنّه قد أُتي في طلبه ، فبادر رحمه اللّه إلى فرسه فأسرجه وألجمه ، وصبّ عليه درعه ، وأعتجر بعمامة ، وتقلّد بسيفه ، والقوم يرمون الدار الحجارة ، ويهلبون النّار في نواحي القصب .
قال : فتبسّم مسلم رحمه اللّه ! ثم قال : يا نفس أخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص ولاعنه محيد ! ثم قال للمرأة : أي رحمك اللّه وجزاك عنّي خيراً ، اعلمي أنّما أُوتيت من قبل ابنك ! ولكن افتحي الباب .
قال : ففتحت الباب ، وخرج مسلم في وجوه القوم كأنّه أسدٌ مُغضَب ! ، فجعل يضاربهم بسيفه حتّى قتل منهم جماعة ! « 2 »
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 289 - 290 ؛ وانظر : الإرشاد : 197 ؛ وانظر : مقاتل الطالبيين : 69 - 70 .
( 2 ) نقل المجلسي ( ره ) عن بعض كتب المناقب أنّ مسلم بن عقيل عليه السلام كان مثل الأسد ، وكان من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت ! ( راجع : البحار : 44 : 354 ) .
وقال ابن شهرآشوب : أنفذ عبيداللّه عمرو بن حريث المخزومي ومحمّد بن الأشعث في سبعين رجلًا حتى أطافوا بالدار ، فحمل مسلم عليهم وهو يقول :هو الموت فاصنع وَيْكَ ما أنت صانعُ * فأنت لكأس الموت لاشكّ جارعُ
فصبرٌ لأمر اللّه جلّ جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذائعُفقتل منهم واحداً وأربعين رجلًا !