. . . وأقبل محمّد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأُذِن له ، فأخبر عبيداللّه خبر ابن عقيل وضرب بُكير إياه ، فقال : بُعداً له ! فأخبره محمّد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إيّاه ، فقال عبيداللّه : ما أنت والأمان ! ؟ كأنّا أرسلناك تؤمنه ! ؟ إنّما أرسلناك تأتينا به . فسكت !
وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان ، وعلى باب القصر ناسٌ جلوس يتنظرون الإذن ، منهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن حُريث ، ومسلم بن عمرو ، وكثير بن شهاب . . فإذا قُلّة باردة موضوعة على الباب .
فقال ابن عقيل : أسقوني من هذا الماء .
فقال له مسلم بن عمرو : أتراها ما أبردها ! لا واللّه لاتذوق منها قطرة أبداً حتّى تذوق الحميم في نار جهنم !
قال له ابن عقيل : ويحك ! من أنت ؟
قال : أنا ابن من عرف الحقَّ إذ أنكرتَه ! ونصح لإمامه إذ غششته ! وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت ! أنا مسلم بن عمرو الباهلي .
فقال ابن عقيل : لإمّك الثُكل ، ما أجفاك وما أفظّك وأقسى قلبك وأغلظك ! ؟
أنت يا ابن باهلة أولى بالجحيم والخلود في نار جهنّم مني . ثم جلس متسانداً إلى حائط . . .
وروى الطبري أيضاً : أنّ عمرو بن حُريث بعث غلاماً له يُدعى سليمان فجاءَه بماءٍ في قُلّة فسقاه . . .
مع الركب الحسيني — صفحة 152
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٥٢