صحيحة وفي محلّها تماماً . « 1 »
ونحن هنا ، لاندّعى أنا سنقدّم التفسير والتحليل الجامع المانع لجريان حركة أحداث هذا المقطع ، بل نقول : إننا في هذه السطور سنحاول ردم بعض الثغرات ، وسنسلّط الضوء الكافي على قضايا مهمّة لم تنل من قبل من الاهتمام والإيضاح ما يكفي لإبراز دورها الكبير في ما وصلت إليه أحداث الكوفة من نتائج مؤسفة ، ويُظهر أهميتها الكبرى في تفسير جريان تلك الأحداث .
وفي البدء يكون من اللازم أن نقدّم الإجابة عن هذا السؤال :
المبادرة التي كان ينبغي أن تتحقّق !
في حسابات التحرّك نحو الأهداف المنشودة هناك مبادرات ضرورية ينبغي القيام بها والسبق إليها لضمان نجاح الحركة السياسية الاجتماعية التغييرية في الوصول إلى أهدافها ، بل ولضمان صدق المنتمين إلى هذه الحركة فيما بايعوا قائدهم وعاهدوه عليه ، بل ولاختبار قدرتهم بالفعل على تنفيذ الأوامر الملقاة من قبل القيادة إليهم ، وصبرهم الميداني على تحمّل تبعات تلك الأوامر المفترضة الإطاعة .
وإدراك ضرورة القيام بمثل هذه المبادرات ليس من مختصات العقول المتفوّقة في الوعي والذكاء ، بل إنّ إدراك هذه الضرورة في متناول العقل العادي ، هذا عمرو بن لوذان يخاطب الإمام الحسين عليه السلام قائلًا : « وإنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ، ووطأوا لك الأشياء ، فقدمت عليهم ، كان ذلك رأياً ،
هامش
( 1 ) مثل افتراض أنّ الثلاثين رجلًا أو العشرة أو الثلاثة الذين بقوا أخيراً مع مسلم بن عقيل عليه السلام بعد انفضاض الناس عنه : لابدّ وأن يكونوا شجعاناً ، ومن صفوة مؤمني الكوفة ونخبة رجال الحركة ( راجع : مبعوث الحسين عليه السلام : 189 ) .