ومثيرة للاستغراب وداعية إلى التساؤل عن العلّة من ورائها ، ومن أبرز هذه الوقائع خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة في يوم التروية ، وللمؤرّخين والمحققين والفقهاء تعاليق وآراء في صدد هذه الواقعة نورد منها هنا ثلاثة أقوال ، أحدها للعلّامة المجلسيّ ( ره ) والثاني للشيخ التستري ( ره ) والثالث للسيّد المرتضى ( ره ) ، ولنا بينها رأي وإيضاح :
تعليقة العلّامة المجلسي قدس سره
قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار : « قد مضى في كتاب الإمامة وكتاب الفتن أخبار كثيرة دالّة على أنّ كلًاّ منهم عليهم السلام كان مأموراً بأمور خاصة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله فهم كانوا يعملون بها . ولا ينبغي قياس الأحكام المتعلّقة بهم على أحكامنا ، وبعد الاطّلاع على أحوال الأنبياء عليهم السلام ، وانّ كثيراً منهم كانوا يبعثون فرادى على ألوف من الكفرة ، . . . . .
ويدعونهم إلى دينهم ، ولا يبالون بماينالهم من المكاره والضرب والحبس والقتل والإلقاء في النار وغير ذلك .
لا ينبغي الاعتراض على أئمّة الدين في أمثال ذلك ، مع أنه مع ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة لا مجال للإعتراض عليهم ، بل يجب التسليم لهم في كلّ ما يصدر عنهم .
على أنّك لو تأملت حقّ التأمّل علمت أنه عليه السلام فدى نفسه المقدسّة دين جده ، ولم يتزلزل أركان دولة بني أميّة إلّا بعد شهادته ، ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلّا عند فوزه بسعادته . ولو كان عليه السلام يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم ، ويشتبه على الناس أمرهم ، فتعود بعد حين أعلام الدين طامسة ، وآثار الهداية مندرسة ، مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه عليه السلام هرب من المدينة