ومعاوية في ذلك إنّما يمثّل الدور الذي رسمه له أبوه أبو سفيان منظّر الحزب الامويّ حين أوصاه قائلا :
( يا بُنىٍّ إنّ هؤ لاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتاءخّرنا . . . فصاروا قادة وسادة ، وصرنا أتباعا ، وقد ولّوك جسيما من أمورهم فلاتخالفهم ، فإ نّك تجري إلى أمد فنافس فإن بلغته أورثته عقبك ) . « 1 »
والامويّون لايتردّدون في الاعتراف باءنّهم امتداد لحزب السلطة ، بل هم يحاجّون من يُنكر عليهم قبائحهم ممّن هم من نسل أبي بكر أو عمر باءنّ الأوليين إن كانا قد أحسنا فإ نّا احتذينا بهما ! وإن كانا قد أساءا فهما أولى بالذم والمعابة !
يقول معاوية في رسالة جوابيّة بعث بها إلى محمّد بن أبي بكر ( ر ) :
( . . . وقد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا صلّى اللّه عليه ، نرى حقّ ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرّزا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأفلج حجّته ، قبضه اللّه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا . . . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقسْ شبرك بفترك ، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ، ولاتلين على قسر قناته ، ولا يدرك ذومدى أناته ، أبوك مهّد مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فاءبوك أوّله ، وإن يك جورا فاءبوك أسّسه ، ونحن شركاؤ ه ، وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ماخالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله ، فَعِب أباك ما بدا لك أودع . . . ) . « 2 »
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، 8 : 126 .
( 2 ) وقعة صفّين : 120 121 .