( واللّه لو أنّني أخذت هذا الفتى من قريش لا كلت به العرب ) . « 1 »
ثمّ قال للنبىٍّ ( ص ) : ( أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الامر من بعدك ؟ )
قال : ( الامر للّه يضعه حيث يشاء . )
قال : فقال له : ( أفتهدف نحورنا للعرب دونك فإ ذا أظهرك اللّه كان الامر لغيرنا ! ؟ لا حاجة لنا بأمرك . فأبوا عليه ) . « 2 »
وكما كان في العرب أذكياء توسّموا منذ البدء أنّ هذا الدين سيكون له شأن عظيم في المستقبل ، كذلك كان هناك في العرب رجال لهم علاقات وطيدة باليهود والنصارى الذين كانوا يتوارثون أخبار الملاحم والفتن وأنباء المستقبل ، ويخبرون الناس أنّ عصرهم آنئذٍ عصر ظهور النبىٍّ الخاتم ( ص ) ، بل كانوا يعرفون النبىّ ( ص ) بصفاته البدنيّة والمعنويّة معرفة يقينيّة ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) « 3 » ، وكانوا يحدّثون الناس بأنّه هو الرسول الخاتم الفاتح ( ص ) .
فلمّا آن أوان ظهوره أخبروا بعض العرب بذلك ، وأكّدوا لهم أنّ المستقبل لهذا النبىٍّ ( ص ) ولدعوته الجديدة !
لقد كان النظر إلى مستقبل هذا الدين دافعا قويّا إلى الانضوأ تحت رايته والانتماء إليه ، وكان أكثر العرب في قضايا العقائد ومستقبل الاحداث يعتمدون رأي أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لا بن هشام ، 2 : 66 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 146 ؛ سورة الأنعام : الآية 20 .