عليكم بعدي » وقوله صلى اللّه عليه وآله حيث استخلفه على المدينة فقال : يا رسول اللّه أتخلفني على النساء والصبيان ؟
فقال : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد ، فلزم الأمة الاقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب اللّه ، ووجدنا كتاب اللّه لهذه الأخبار موافقا ، وعليها دليلا ، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد .
ثم قال عليه السّلام : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما وانما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه ، وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء اللّه .
فقال : الجبر والتفويض يقول الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، عندما سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين . قيل : فما ذا يا ابن رسول اللّه ؟
فقال : صحة العقل ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد قبل الرّاحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه ، وأنا اضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة وهي :
الجبر ، والتفويض ، والمنزلة بين المنزلتين ، مثلا يقرب المعنى للطالب ، ويسهل له البحث من شرحه ، ويشهد به القرآن بمحكم آياته ، ويحقق تصديقه عند ذوي الألباب ، وباللّه العصمة والتوفيق .
ثم قال عليه السّلام : فاما الجبر : فهو : قول من زعم أن اللّه عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها . ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللّه وكذبه ، ورد عليه قوله :
« وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
وقوله جل ذكره :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال