تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك : ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها . فهم في حالة الإجماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما انزل اللّه مهتدون ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وآله : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . فأخبر عليه السّلام ان ما اجتمعت عليه الامّة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون . ولا ما قاله المعاندون ومن إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة ، اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات . ونحن نسأل اللّه ان يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد . ثم قال عليه السّلام : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الامّة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث قال : « اني مستخلف فيكم خليفتين : كتاب اللّه وعترتي ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله عليه السّلام : اني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وانهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب اللّه مثل قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
. ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام : انه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر اللّه ذلك له وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وقوله صلى اللّه عليه وآله : « علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي