وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك ، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم .
وامر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك ، وخرج أبو جعفر عليه السّلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فجلس بين المسورتين ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، فقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السّلام .
فقال يحيى بن أكثم للمأمون : تأذن لي يا أمير المؤمنين أن اسأل أبا جعفر عن مسألة ؟
فقال المأمون : استأذنه في ذلك .
فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ . « 1 »
قال العطاردي : ذكرنا الحديث بتمامه في باب ما جرى بينه عليه السّلام والمأمون .
8 - عنه ، قال : وروي : ان المأمون بعد ما زوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر ، كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السّلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة .
فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا ابن رسول اللّه في الخبر الذي روي : انه « نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمّد ان اللّه عزّ وجلّ يقرؤك السّلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض » .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر ان يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع :
« قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا اتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللّه وسنتي .
فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به » وليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه قال اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 240 - 241