الرحمن الرحيم اعلم أن للّه تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك والسلام .
قال : فعدت من الحج إلى بلدي ، ومضيت إلى الرّجل ليلا ، واستأذنت عليه وقلت :
رسول الصابر عليه السلام فخرج إليّ حافيا ماشيا ، ففتح لي بابه ، وقبّلني وضمّني إليه ، وجعل يقبل بين عينيّ ، ويكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته ، وصلاح أحواله ، استبشر ، وشكر اللّه ، ثم أدخلني داره وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي .
فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه ، فقاسمني دينارا دينارا ، ودرهما درهما ، وثوبا ثوبا ، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته ، وفي كل شيء من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك ؟ فأقول : إي واللّه ، وزدت علي السرور ، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة مما يتوجه عليّ منه ، وودعته ، وانصرفت عنه .
فقلت : لا أقدر على مكافاة هذا الرّجل إلّا بأن أحجّ في قابل وأدعو له وألقى الصابر عليه السلام وأعرفه فعله ، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت أحدثه ووجهه يتهلل فرحا ، فقلت : يا مولاي هل سرّك ذلك ؟ فقال : إي واللّه لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين ، واللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد سرّ اللّه تعالى [ 1 ]
. 6 - روى أيضا عن كتاب قضاء الحقوق باسناده عن جعفر بن محمد العاصمي قال : حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فأفردوا لي مكانا ننزل فيه فاستقبلنا أبو الحسن موسى عليه السلام على حمار أخضر يتبعه طعام ، ونزلنا بين النخيل ، فجاء ونزل وأتى بالطشت والأشنان فبدأ يغسل يديه وأدير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا ثم أعيد إلي من على يساره حتى أتى على آخرنا ، ثمّ قدّم الطعام فبدأ بالملح ثم قال : كلوا بسم اللّه ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشويّ .
هامش
[ 1 ] البحار : 48 / 174 .