تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لا يحتاج أحد إلى أحد مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال : لا أقول هذا ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم . قال : فبقي الوجه الثالث وهو أنه لا بدّ لهم من عالم يقيمه الرّسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب ، مبرأ ، من الخطايا ، يحتاج [ الناس ] إليه ولا يحتاج إلى أحد ، قال : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه ، وأربع في نعت نفسه . فأمّا الأربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة ، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة والدعوة الذي ينادي باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه » فتصل دعوته إلى كل بر وفاجر وعالم وجاهل ، مقر ومنكر ، في شرق الأرض وغربها ولو جاز أن تكون الحجة من اللّه على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد اللّه عز وجل أن يكون صلاح يكون فساد ولا يجوز هذا في حكمة اللّه جلّ جلاله وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون إلّا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره . وأمّا الأربع التي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه حتى لا يخفي عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس .
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 402 | الشيخ عزيز الله عطاردي