بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه ولا من نقصد ؟ ونقول : إلى المرجئة ؟ إلى القدريّة ؟ إلى الزيديّة ؟ إلى المعتزلة ؟ إلى الخوارج ؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه ، يومي إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول :
تنحّ فاني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني لا يريدك ، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن عليه السلام .
ثم خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه ، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي ابتداء منه : لا إلى المرجئة ولا إلى القدريّة ولا إلى الزيديّة ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إليّ إليّ فقلت جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال :
نعم ، قلت : مضى موتا ؟ قال : نعم ، قلت : فمن لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك ، قلت جعلت فداك إن عبد اللّه يزعم أنه من بعد أبيه ، قال : يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه ، قال : قلت : جعلت فداك فمن لنا من بعده ؟
قال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك ، قال : قلت : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال :
لا ، ما أقول ذلك ، قال : فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة ، ثم قلت له : جعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا فداخلني شيء لا يعلم إلّا اللّه عز وجل إعظاما له وهيبة أكثر مما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه ، ثم قلت له : جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل أباك ؟ فقال : سل تخبر ولا تذع ، فان أذعت فهو الذبح .
فسألته فإذا هو بحر لا ينزف ، قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلّال فألقى إليهم وأدعوهم إليك ؟ وقد أخذت عليّ الكتمان ؟ قال : من آنست منه رشدا فالق إليه وخذ عليه الكتمان فان أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : الهدى فحدّثته بالقصّة .
قال : ثمّ لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 316
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣١٦