تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أرى ان نبيا مثلك يفعل ما فعلت ؟ قال : وما فعلت ؟ فقالت : انك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ، ولا زرع قد بلغ ، ولا ضرع يحلب ؟ قال : فرقّ إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت اللّه الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال : « اللهم
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ »
. قال أبو الحسن : فأوحى اللّه إلى إبراهيم ان اصعد أبا قبيس فناد في الناس : يا معشر الخلائق ان اللّه يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا ؛ فريضة من اللّه ؛ قال : فصعد إبراهيم ابا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته يا معشر الخلائق ان اللّه يأمركم بحجّ هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من اللّه . قال : فمدّ اللّه لإبراهيم في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر اللّه وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر اللّه وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة ؛ فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلائق ، فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج عن اللّه [ 1 ] 2 - عنه بسنده عن سماعة بن مهران قال : سمعت العبد الصالح يقول : لقد كانت الدنيا وما كان فيها الا واحد يعبد اللّه ، ولو كان معه غيره إذ الإضافة إليه حيث يقول :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
فصبر بذلك ما شاء اللّه ، ثم إن اللّه تبارك وتعالى آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] تفسير العياشي : 2 / 232 . [ 2 ] تفسير العياشي : 2 / 274 .