« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
يا هشام : إن اللّه يقول :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
. يعني العقل .
وقال :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
. قال : الفهم والعقل .
يا هشام : إن لقمان قال لابنه : « تواضع للحق تكن أعقل الناس . يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم وسكانها الصبر » .
يا هشام : لكل شيء دليل ، ودليل العاقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شيء مطية ، ومطية العاقل التواضع . وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه .
يا هشام : لو كان في يدك جوزة وقال الناس [ في يدك ] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة . ولو كان في يدك لؤلؤة ، وقال الناس : إنها جوزة ما ضرّك وأنت تعلم أنها لؤلؤة .
يا هشام : ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة للّه ، وأعلم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلا رفعه اللّه ولا يتعاظم إلا وضعه اللّه .
يا هشام : إن للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول .
يا هشام : إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام : من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعلن هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
يا هشام : كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت عقلك عن امر ربك وأطعت