فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة لا يعني التمسك في الأصل بترك الفروع لا يعني بشهادة أن لا إله إلا اللّه وبترك شهادة أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبعث اللّه نبيا قط إلا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الأعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فالباطن منه ولاية أهل الباطن والظاهر منه فروعهم ،
ولم يبعث اللّه نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي فإنما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم من عنده ودعاهم إليه فأول من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به بمن لا طاعة له وأنه من عرف أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر .
إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ولا يكون الأصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر وكذلك لا يستقيم ألا يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة والمسجد الحرام وجميع حرمات اللّه وشعائره وإن ترك معرفة الباطن .
لأن باطنه ظهره ولا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه إنما يشبه الباطن فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع وإنما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة .
فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٥٨