تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كصورته في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا . وقد روي عن الصادق عليه السّلام ما ذكرنا في هذا المعنى وبيناه وسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه فقال من مات وهو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة فإذا بعث اللّه من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله . فالمؤمن ينتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيجعل في جنان من جنان اللّه يتنعم فيها إلى يوم المآب والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ويجعل في النار فيعذب بها إلى يوم القيامة وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى :
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي »
وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى : .
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا »
فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد أدخل الجنة
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوّا وعشيّا ويوم يقوم الساعة يخلد في النار . والضرب الآخر من يلهى عنه ويعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشيء حتى يبعث وهو من لم يمحض الإيمان محضا ولا الكفر محضا وقد بين اللّه ذلك عند قوله : .
« إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً »
فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما وليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه ونعم إلى بعثه لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما