جبرئيل وأشار بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله .
فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم الكناني فقال يا رسول اللّه علمنا ديننا فكأنا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أم لكل عام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا بل للأبد وإن رجلا قام فقال يا رسول اللّه نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من النساء فقال له رسول اللّه إنك لن تؤمن بها أبدا .
18 - عنه حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهلا بالحج وقال بعضهم مهلا بالعمرة وقال بعضهم خرج قارنا وقال بعضهم خرج ينتظر أمر اللّه عز وجل .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام علم اللّه عز وجل أنها حجة لا يحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدها أبدا فجمع اللّه عز وجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السّلام أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحل لقوله عز وجل
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
فجمعت له العمرة والحج وكان خرج على خروج العرب الأول لأن العرب كانت لا تعرف إلا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر اللّه تعالى وهو يقول عليه السّلام .
الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الإسلام وكانوا لا يرون العمرة