المجالس أمانات ولا بد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام تكلم بما شئت فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر وتهرولون هرولة البعير إذا نفر إن من فكر في الأمر قد علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إن من أضله اللّه وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد اللّه تعالى به خلقه ليختبر به طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال .
خلقه اللّه عز وجلّ قبل دحو الأرض بألفي عام وأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر اللّه المنشى للأرواح والصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب فقال ويلك وكيف يكون غائبا من هو في خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم وإنما المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه .
فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فإنه لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة وأيده بنصره واختاره لتبليغ رسالاته صدقنا
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 415
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤١٥