محمد بن عامر عن عمه عبد اللّه بن عامر عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن الفضل بن يونس قال كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه قال ودخل مكة تمردا وإنكارا على من يحج وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه ثم قال له يا أبا عبد اللّه إن المجالس أمانات ولا بد بكل من كان به سعال أن يسعل فتأذن لي في الكلام .
فقال الصادق عليه السّلام تكلم بما شئت فقال ابن أبي العوجاء إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكر في هذا أو قدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه .
فقال الصادق عليه السّلام إن من أضله اللّه وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يعذبه وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وقد جعله محل الأنبياء وقبلة للمصلين له وهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه .
منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام وأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر اللّه المنشئ للأرواح والصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٧٤