تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
راهب وإياك والكسل عنه والطلب لغيره . فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فإنك لن تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ولا تصاحبنه فاسقا نطفا ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك ، يا بني خف اللّه خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك وارج اللّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك . فقال له ابنه يا أبت وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد فقال له لقمان يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نورين نورا للخوف ونورا للرجاء لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة فمن يؤمن باللّه يصدق ما قال اللّه ومن يصدق ما قال اللّه يفعل ما أمر اللّه ومن لم يفعل ما أمر اللّه لم يصدق ما قال اللّه . فإن هذه الأخلاق تشهد بعضها لبعض فمن يؤمن باللّه إيمانا صادقا يعمل للّه خالصا ناصحا ومن عمل للّه خالصا ناصحا فقد آمن باللّه صادقا ومن أطاع اللّه خافه ومن خافه فقد أحبه ومن أحبه اتبع أمره ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان اللّه فقد هان عليه سخطه نعوذ باللّه من سخط اللّه ، يا بني لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فما خلق اللّه خلقا هو أهون عليه منها ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين وقوله
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ