أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنهم الليل ، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال اللّه
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
.
فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة ، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا وتركها
ثم التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ولم يعقّب أي لم يرجع فناداه اللّه
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
قال موسى فما الدليل على ذلك قال اللّه ما في يمينك يا موسى قال هي عصاي قال ألقها يا موسى فألقاها فصارت حية تسعى ففزع منها موسى وعدا فناداه اللّه خذها
وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي من غير علة وذلك أن موسى عليه السّلام كان شديد السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا فقال اللّه عز وجل
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
فقال موسى كما حكى اللّه عز وجل
رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ .
.
وأما قوله وقال فرعون
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
قال فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا