فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصبر معه فعند ذلك قال العالم
« وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
فقال له موسى وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله
« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً »
وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه ، فذلك واللّه يا إسحاق بن عمار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم ،
لا يحتملون واللّه علمنا ، ولا يقبلونه ولا يطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ، ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند اللّه رضا وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند اللّه الحق
38 - عنه عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إن موسى صعد المنبر وكان منبره ثلاث مراق فحدث نفسه أن اللّه لم يخلق خلقا أعلم منه ، فأتاه جبرئيل فقال له إنك قد ابتليت فانزل فإن في الأرض من هو أعلم منك فاطلبه فأرسل إلى يوشع أني قد ابتليت فاصنع لنا زادا وانطلق بنا واشترى حوتا [ من حيتان الحية ] فخرج بأذربيجان ، ثم شواه
ثم حمله في مكتل ثم انطلقا يمشيان في ساحل البحر والنبي إذا أمر أن يذهب إلى مكان لم يعي أبدا حتى يجوز ذلك الوقت ، قال فبينما هما يمشيان انتهيا إلى شيخ مستلقى معه عصاه ، موضوعة إلى جانبه وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه وإذا غطى رجليه خرج رأسه ، قال فقام موسى يصلي وقال ليوشع احفظ علي
قال فقطرت قطرة من السماء في المكتل فاضطرب الحوت ، ثم جعل يثب من المكتل إلى البحر ، قال وهو قوله
« فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً »