تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كتابه ، وذلك أن اللّه قال لموسى
« إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
ثم قال
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء وعلماء ، وأنهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الأمة إليه ، وصح لهم عن رسول اللّه وعلموه ولفظوه ، وليس كل علم رسول علموه ولا صار إليهم عن رسول اللّه ولا عرفوه ، وذلك أن الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللّه ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلبوا الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللّه ، وتركوا الآثار ودانوا اللّه بالبدع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل بدعة ضلالة ، فلو أنهم إذا سئلوا عن شيء من دين اللّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللّه ردوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا ، ولا واللّه ما حسد موسى العالم ، وموسى نبي اللّه يوحى إليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما علمنا وما ورثنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم ، وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده .