تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل هم البررة بالإخوان في حال العسر واليسر المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم اللّه فقال
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فازوا واللّه وأفلحوا . إن رأوا مؤمنا أكرموه وإن رأوا منافقا هجروه إذا جنهم الليل اتخذوا أرض اللّه فراشا والتراب وسادا واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس لا يشار إليهم بالأصابع تنكبوا الطرق واتخذوا الماء طيبا وطهورا أنفسهم متعوبة وأبدانهم مكدودة والناس منهم في راحة . فهم عند الناس شرار الخلق وعند اللّه خيار الخلق إن حدثوا لم يصدقوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفقدوا قلوبهم خائفة وجلة من اللّه ألسنتهم مسجونة وصدورهم وعاء لسر اللّه إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا وإن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالا ، غيبوا مفاتيحها وجعلوا على أفواههم أوكية صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شيء خزان العلم ومعدن الحكمة وتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أكياس يحسبهم المنافق خرسا عميا بلها وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله . إنهم لأكياس فصحاء علماء حلماء حكماء أتقياء بررة صفوة اللّه أسكتهم الخشية للّه وأعيتهم ألسنتهم خوفا من اللّه وكتمانا لسره وا شوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم يا كرباه لفقدهم ويا كشف كرباه لمجالستهم اطلبوهم فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا