إنك مني بمنزلة هارون من موسى وإن الأمة من بعدي كهارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه فقلت يا رسول اللّه فما تعهد إلي إذا كان كذلك فقال إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما .
فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط سلمان وعمار وأبو ذر والمقداد ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي .
فأبوا علي إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم للّه ورسله ولأهل بيت نبيه فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا وردوا عليه .
فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يوم الجمعة فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار تقدموا وتكلموا فقال الأنصار للمهاجرين بل تكلموا وتقدموا أنتم فإن اللّه عزّ وجلّ بدأ بكم في الكتاب إذ قال اللّه عزّ وجلّ
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ » .
قال أبان قلت له يا ابن رسول اللّه إن العامة لا تقرأ كما عندك قال وكيف تقرأ قال قلت إنها تقرأ لقد تاب اللّه على النّبيّ والمهاجرين والأنصار فقال ويلهم فأي ذنب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تاب اللّه عليه عنه إنما