إنّ اللّه تبارك اسمه وتعالى ذكره وجلّ ثناؤه سبحانه وتقدّس وتفرّد وتوحّد ولم يزل ولا يزال وهو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن فلا أوّل لاوّليّته رفيعا في أعلى علوّه شامخ الأركان رفيع البنيان عظيم السّلطان منيف الآلاء سنيّ العلياء الّذي عجز الواصفون عن كنه صفته ولا يطيقون حمل معرفة إلهيّته ولا يحدّون حدوده لانّه بالكيفيّة لا يتناهى إليه .
19 - عنه عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن شباب الصّيرفيّ واسمه محمّد بن الوليد عن عليّ بن سيف بن عميرة قال حدّثني إسماعيل بن قتيبة قال دخلت أنا وعيسى شلقان على أبي عبد اللّه عليه السّلام فابتدأنا فقال عجبا لأقوام يدّعون على أمير المؤمنين عليه السّلام ما لم يتكلّم به قطّ خطب أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس بالكوفة فقال الحمد للّه الملهم عباده حمده وفاطرهم على مع رفة ربوبيّته .
الدّالّ على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له المستشهد بآياته على قدرته الممتنعة من الصّفات ذاته ومن الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه لا تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجب والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ولامكان ممّا يمتنع منه ولافتراق الصّانع من المصنوع والحادّ من المحدود والرّبّ من المربوب .
الواحد بلا تأويل عدد والخالق لا بمعنى حركة والبصير لا بأداة والسّميع لا بتفريق آلة والشّاهد لا بمماسّة والباطن لا باجتنان والظّاهر البائن لا بتراخي مسافة أزله نهية لمجاول الأفكار ودوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ الأبصار وقمع وجوده جوائل الأوهام فمن وصف اللّه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن عدّه فقد أبطل أزله ومن
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٣٣