غد قال : يا ربيع أمرتك باحضار جعفر بن محمد فوريت عن ذلك . ائتني به .
فقتلني اللّه إن لم أقتله ، وقتلني اللّه إن لم أبدا بك إن أنت لم تأتني به .
قال الربيع : فمضيت إلى أبى عبد اللّه فوافيته يصلي إلى جنب أسطوانة التوبة . فقلت : يا أبا عبد اللّه ، أجب أمير المؤمنين للتي لا شوى لها ، فأوجز في صلاته ، وتشهد وسلم وأخذ نعله ومضى معي وجعل يهمس بشيء أفهم بعضه وبعضا لم أفهم ، فلما أدخلته على أبى جعفر سلم عليه بالخلافة ، فلم يرد عليه السلام .
وقال : يا مرائي ، يا مارق منتك نفسك مكاني فوريت علي ، ولم تر الصلاة خلفي والتسليم علي فلما فرغ من كلامه ، رفع جعفر رأسه إليه فقال :
يا أمير المؤمنين إن داود النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ، وهؤلاء - صلوات اللّه عليهم - أنبياؤه ، وصفوته من خلقه ، وأمير المؤمنين من أهل بيت النبوة ، وإليهم يؤول نسبه ، وأحق من أخذ بآداب الأنبياء ، من جعل اللّه له مثل حظّك يا أمير المؤمنين ؟
يقول اللّه جلّ ثناؤه : « يا ايّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فتثبّت يا أمير المؤمنين يصحّ لك اليقين . قال : فسرى عن أبي جعفر ، وزال الغضب عنه .
وقال : أنا أشهد أبا عبد اللّه أنك صادق . وأخذ بيده فرفعه وقال :
أنت أخي وابن عمى ، وأجلسه معه على السرير وقال : سلني حاجتك ، صغيرها وكبيرها .
قال : يا أمير المؤمنين ، قد أذهلني ما كان من لقائك وكلامك عن
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٧٤