بهم رياح من المدينة وقف جعفر بن محمد من وراء ستر يراهم ولا يرونه وهو يبكى ودموعه تجري على لحيته وهو يدعو اللّه ، ثمّ قال : واللّه لا يحفظ اللّه حرميه بعد هؤلاء .
ولمّا ساروا كان محمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه يأتيان كهيئة الأعراب فيسايران إياهما ويستأذنانه ؛ بالخروج ، ويقول : لا تعجلا حتّى يمكنكما ذلك . وقال لهما : إن منعكما أبو جعفر ، يعني المنصور ، أن يعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين .
فلمّا وصلوا إلى الرّبذة أدخل محمد بن عبد اللّه العثماني على المنصور وعليه قميص وإزار رقيق ، فلمّا وقف بين يديه قال : أيها يا ديّوث ! قال محمد :
سبحان اللّه ! لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا ! قال : فمن حملت ابنتك رقية ؟ وكانت تحت إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ، وقد أعطيتني الأيمان أن لا تغشني ولا تمالىء عليّ عدوّا
[ ثمّ ] أنت ترى ابنتك حاملا وزوجها غائب وأنت بين أن تكون حانثا أو ديّوثا ! وأيم اللّه إنّى لأهم برجمها ! قال محمد : أمّا أيماني فهي عليّ إن كنت دخلت لك في أمر غشّ علمته ، وأمّا ما رميت به هذه الجارية فإن اللّه قد أكرمها بولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إيّاها ، ولكنّى ظننت حين ظهر حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين غفلة .
فاغتاظ المنصور من كلامه وأمر بشقّ ثيابه عن إزاره ، فحكي أنّ عورته قد كشفت ، ثمّ أمر به فضرب خمسين ومائة سوط ، فبلغت منه كلّ مبلغ والمنصور يفتري عليه لايني فأصاب سوط منها وجهه ، فقال : ويحك اكفف عن وجهي ! فإن له حرمة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأغرى
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٧١