فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه ولا يبلغ عمقه يحار فيه العلماء ويغرق فيه السبحاء ويضيق بالسابح عرض الفضاء هذا الشجا المعترض في حلوق الخلفاء الذي لا يجوز نفيه ولا يحل قتله ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها وبسق فرعها وعذب ثمرها وبوركت بالذر وقدست في الزبر لكان مني إليه ما لا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا .
فقال الصادق عليه السّلام لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم اللّه عليه الجنة وجعل مأواه النار فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الإغراء بين الناس فقد قال اللّه تعالى يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ونحن لك أنصار وأعوان ولملكك دعائم وأركان ما أمرت بالعرف والإحسان وأمضيت في الرعية أحكام القرآن وأرغمت بطاعتك للّه أنف الشيطان وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب اللّه أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك .
فإن المكافي ليس بالواصل إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها فصل رحمك يزد اللّه في عمرك ويخفف عنك الحساب يوم حشرك فقال المنصور قد صفحت عنك لقدرك وتجاوزت عنك لصدقك فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات فقال الصادق عليه السّلام عليك بالحلم فإنه ركن العلم واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا أو تداوى حقدا أو يحب أن يذكر بالصولة .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٠١