منازلنا وعن شمالها ومن كلّ جانب منها ثمّ عدل إلى المسجد فخرّ ساجدا وقال في سجوده : « وعزّتك وجلالك لا رفعت رأسي من سجودى أو تطفئها » قال : فو اللّه ما رفع رأسه حتّى طفئت وصارت إلى جاره واحترق ما حولها وسلمت منازلنا .
قال : فقلت : يا أبه جعلت فداك أىّ شيء هذا ؟ قال : يا بنىّ أنا نتوارث من علم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله كنزا هو خير من الدنيا وما فيها من المال والجواهر وأعز من الجمهور والسلاح والخيل والعدد .
فقلت : يا أبه جعلت فداك وما هو ؟ قال : سرّ من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أتى جبرئيل محمدا ، وعلمه محمد عليا أخاه وفاطمة عليهما السلام ، وتوارثناه عن آبائنا وهو الدعاء الكامل الذي من قدمه أمامه في كل يوم وكل الله عز وجل به مائة الف ملك يحفظونه في ماله ونفسه وولده وجسده وأهل عنايته من الغرق والحرق والسرق والهدم والخسف والقذف وزجر عنه الشيطان ولا يحل به سحر ساحر ولا كيد كائد ولا حسد حاسد ، وكان في أمان الله جل وعز وأعطاه الله ثواب ألف صديق ، فان مات من يومه ، دخل الجنة إن شاء الله تعالى .
قلت : يا أبه جعلني اللّه فداك علمنيه ، قال : نعم احتفظ به ولا تعلمه الّا لمن تثق به ، فإنه دعاء لا يسأل الله عزّ وجلّ شيئا إلّا أعطاه قائله ، يا بنىّ إذا أصبحت قل :
« اللّهمّ انى أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا وأشهد ملائكتك وحملة عرشك ، وسكان سماواتك وأرضيك وأنبياءك ورسلك والصالحين من عبادك ، وجميع خلقك ، بأنك أنت الله لا إله الا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأنّ كل معبود من دون عرشك إلى قرار الأرضين السابعة السفلى باطل ما خلا وجهك الكريم ، فإنه أعزّ وأكرم وأجلّ من أن يصف الواصفون كنه جلاله ، أو تهتدى القلوب لكلّ عظمته يا من فاق مدح المادحين ، فخر مدحه ، وعدا وصف الواصفين مآثر حمده
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 459
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٥٩