تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ، ومصر فكانت المارة تنزل بهم فيضيفونه . فلما أن كثر ذلك عليهم ضاقوا به ذرعا وبخلا ولؤما فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك وانما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازلة عليهم فشاع أمرهم في القرى وحذرتهم المارة فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم في شهوة بهم إليه حتى ساروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل فأىّ داه أعدى من البخل ولا أضرّ عاقبة ولا أفحش عند اللّه . قال أبو بصير فقلت له : أصلحك اللّه هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا ، مبتلين ؟ قال : نعم إلّا أهل بيت من المسلمين أما تسمع لقوله :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
ثم قال أبو جعفر عليه السّلام إنّ لوطا لبث مع قومه ثلثين سنة ، يدعوهم إلى اللّه ويحذّرهم عقابه . قال وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهّرون من الجنابة وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهّرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم وإبراهيم ابن خالة لوط ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان إبراهيم ولوط نبيين عليهما السّلام مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف إذا نزل به ، ويحذره قومه . قال فلمّا أن رأى قوم لوط ذلك قالوا انا ننهيك عن العالمين لا تقرى ضيفا ، نزل بك فانّك ان فعلت فضحنا ضيفك وأخزيناك فيه وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنّ لوطا كان فيهم لا عشيرة له ، قال وإن لوطا وإبراهيم لا يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط منزلة من اللّه شريفة ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى كان إذا همّ بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم .
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 167 | الشيخ عزيز الله عطاردي